القرقوبي يُدْخِلُ الأجهزة الامنية المغربية والجزائرية في حرب غير معلنة

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 13 يناير 2017 - 7:39 مساءً
القرقوبي يُدْخِلُ الأجهزة الامنية المغربية والجزائرية في حرب غير معلنة

من السذاجة أن نعتقد بأن حدودنا محصنة ضد حقد الأعداء، وأن نغفل أعيننا في زمن طغى خلاله الشر على الخير وتهاوى الحق أمام الباطل. بل من السذاجة حقا أن نعتقد بأن حروب اليوم هي نفسها حروب الأمس، حروب اليوم أشد فتكا من حروب الأمس، لأن أسلحتها الشريرة تعتمد على ” القرقوبي ” القادم من الجزائر الذي يفتك بفلذات أكبادنا في عقر دارنا ويقضي بصمت مروع على مقدرات مجتمعنا ومستقبل شبابنا.

هي حرب غير معلنة بين الأجهزة الأمنية المغربية والجزائرية بسبب القرقوبي، حرب بين الحق والباطل بين الخير والشر، فخلال الثمانية أشهر الماضية فقط تمكنت أجهزة الأمن على صعيد جهة الشرق وبتنسيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني من حجز أزيد من 700 ألف قرص مخدر أعظمها قادم من الجزائر ، هذا النجاح الأمني تزامن مع تصريحات لجمعيات تونسية بأن ” الجزائر ترعى عمليات تهريب القرقوبي إلى دول المغرب العربي في محاولة منها لضرب قدرات شبابها ” .

إن كميات القرقوبي التي يتم ضبطها بوجدة وأقاليم جهة الشرق، لا يمكن أن تكون أهدافها متجهة للكسب المادي فقط، بل أصبحت تهدف إلى تعميق القدرة التخريبية للشباب وتدميره وتحويله إلى مجموعات من المدمنين والمرضى والعاطلين عن العمل، ليسهل استخدامهم كأداة هدم وإجرام بدلا من أداة بناء وتعمير. هذه المؤثرات العقلية التي يتم إدخالها إلى المغرب من الجزائر بتواطئ من الأجهزة الأمنية لهذه الأخيرة أصبحت أداة من أدوات حربها القذرة لإلحاق الضرر الفادح بالتماسك الاجتماعي والثقافي للأسر ، إضافة للإخلال بالأمن والنظام ونشر الجريمة .

ففي الجزائر، معروف لدى العموم أن نسبة كبيرة من حبوب الهلوسة التي تدمر الشباب وتلحق أضرارا بالبلدان المجاورة، تحمل العلامة التجارية للشركة التابعة للدولة (سيدال) التي تحتكر الصناعة الصيدلية ، وتقوم هذه الشركة العمومية بتسويق هذا المنتوج السام، من دون أية رقابة، خاصة تحت اسم (فالزيبام). وهذا القرص ذو اللون الأزرق يلقى إقبالا شديدا من طرف الشباب، كما أن الحصول عليه سهل من طرف تجار المخدرات مستفيدين في ذلك من تواطؤ بائعي الأدوية بالجملة عديمي الضمير في ظل تساهل السلطات . وإلى جانب هذا القرص الأزرق المعروف، هناك (ريفوتريل) وهو نوع آخر من العقاقير المهلوسة تصنعه (سيدال) ولا يقل خطورة عن (فالزيبام). ذلك أن الخبراء يصنفونه بالسم لما له من وقع وتأثير شديدين على متعاطيه.

وكدلالة على غياب أي رقابة على ترويج هذه المنتوجات الضارة، تفجرت في مارس 2013، بالشرق الجزائري، فضيحة مدوية ذات صلة بالتسويق غير المشروع للمؤثرات العقلية، تورط فيها عدد كبير من الصيادلة وأطباء وتجار الجملة، والذين كانوا يعمدون إلى إغراق السوق بمئات الآلاف من علب هذه العقاقير المخدرة.

وخلال السنة ذاتها، حطم ترويج حبوب الهلوسة المصنعة من طرف المؤسسة العمومية (سيدال) كل الأرقام، حيث زاد رقم أعمال المؤسسة بفضل هذا النشاط اللاأخلاقي، بنسبة 112 في المائة، مما يؤكد على أن تجار المخدرات لقوا تسهيلات جمة من قبل مصالح الأمن مكنتهم من تحقيق أرباح طائلة في هذا الشأن.

وحتى التحقيقات بشأن انتشار هذه المادة السامة عوض أن تشمل الرؤوس الكبيرة ، اقتصرت فقط على ممرضين وأطباء وصيادلة في كافة ولايات الجزائر، مما يؤشر على وجود حماية يلقاها هذا النوع من التجارة الذي يهدد مجموع بلدان الجوار .

هناك بارونات وشبكات التهريب انطلاقا من مناطق تجميع حبوب الهلوسة ( القرقوبي ) التي أقامتها المخابرات الجزائرية قرب الحدود مع المغرب، وهي عبارة عن مخابر سرية تصنع وتجمع فيها حبوب القرقوبي التي تهرب إلى المغرب. إن تقنية التحاليل للمخدرات والمدعمة بكميات غريبة، وبعد وضع حد لبارونات وشبكات التهريب انطلاقا من مناطق إنتاجه وتعلبيها، كشفت عن اماكن تواجد المخابر التي تكون قد تمت فيها عملية معالجة حبوب الهلوسة وتحويلها إلى قطع من الأقراص المخدرة من خلال خصائص ومكونات هذه المادة، كما ساعدت على تحديد مختلف المسالك الرئيسة والثانوية التي يتم من خلالها تهريب الأطنان من هذه السموم وترويجها داخل المغرب .

إن مصدر هذه السموم هو الجزائر بإعتبارها البلد الأول من حيث استيراد القرقوبي من جنوب إفريقيا. وكانت فعاليات من الجمتمع المدني قد ندد ت بوجود مختبرات طبية سرية بمدينة وهران الجزائرية تحت إشراف خبراء جنوب إفريقيين ، مخصصة في صناعة “القرقوبي” انطلاقا من مادة دقيقية مستوردة من جنوب إفريقيا، ويتم تحويها إلى حبوب هلوسة قوية، ثم يتم تسريبها إلى المغرب عبر عملاء جزائريين، للإشارة فإن هذه الحبوب كانت تعطى للكلاب البولسية التي كان يستعين بها النظام العنصري في جنوب إفريقيا للرفع من حدة شراستها ضد المواطنين السود …هذا ما أكدتة التقارير المعدة من طرف الأجهزة الأمنية المغربية بعد نجاحها في تفكيك شبكات رهيبة مخصصة في تهريب القرقوبي، وهو ما أدلى به جل رؤوس الشبكات الموقوفين، كانت لهم صلات بالمزودين الكبار ، بدورهم لهم صلات بأجهزة المخابرات الجزائرية .

هذا و كانت دراسة إحصائية قد أعدتها المصالح المركزية بالمديرية العامة للأمن الوطني حول “المظهر العام للجريمة بالمغرب”، كشفت أن أزيد من 80 في المائة من الجرائم الموسومة بالعنف أو الجرائم المقرونة بالاعتداء الجسدي الخطير، تكون مرتبطة باستهلاك الأقراص المهلوسة، وأن هذا الصنف من المخدرات يبقى المسؤول المباشر عن اقتراف تلك الجرائم، على اعتبار أنه يدفع المدمن أو المتعاطي بشكل لا إرادي إلى اقتراف أفعال إجرامية خطيرة مثل القتل العمد، الاعتداء على الأصول، السرقات بالعنف والاعتداءات الجنسية الخطيرة، فضلا عن بروز سلوكات مستهجنة داخل الأسر، وجرائم غير مألوفة في المجتمع المغربي .

المصدر - خالد الوردي
رابط مختصر