جريمة في بيت الله.. أدى صلاة المغرب بجانب خصمه وما أن أنهى الإمام الصلاة حتى وقعت الواقعة

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 26 فبراير 2017 - 2:26 مساءً
جريمة في بيت الله.. أدى صلاة المغرب بجانب خصمه وما أن أنهى الإمام الصلاة حتى وقعت الواقعة

كان منهمكا في عمله ببلد المهجر كعادته ، يكد ويجتهد دون كلل وملل، يعاني من غربته عن وطنه في صمت، يشده الشوق والحنين لقريته الصغيرة المتواجدة غير بعيد عن مدينة جرادة، أين ولد ونما وترعرع ، اشتاق لزوجته وأبنائه ، لم تعد تفصله عن التقاعد من العما سوى بضعة سنوات ليعود إلى بلد الأسلاف والأجداد لقضاء ما تبقى من مشوار حياته بين أهله وذويه وشم رائحة قريته ، وتذكير طفولته وشبابه بعد عناء كبير من العمل في بلاد المهجر دون أن يتصور يوما أن كل هذه الأحلام التي كان يؤملها ويتوخاها ستتبخر في لحظة غضب ، وتحرمه من الاستمتاع بتقاعده بوسط قريته، ولم يتصور أبدا يوما أنه سيقضي ما تبقى من عمره في غياهب السجون بتهمة ارتكاب جريمة قتل داخل باحة مسجد وأثناء إقامة الصلاة.

كان يحيى حياة عادية ، يشتغل في حقول الفرنسيين بكل تفان في العمل، إلى أن جاءت اللحظة التي عكرت صفو أجوائه ، حينما وصلته أخبار من أحد أقاربه أن زوجته تخونه مع شاب من القرية ، خبر نزل عليه كالصاعقة وخلف له صدمة قوية ، وترك في نفسيته جرحا عميقا، وأرهق تفكيره وباله وصار يطارده أينما رحل وارتحل لم يغمض له جفن حاول نسيان الأمر أو بالأحرى تجاهله، لكونه لم يكن يتصور أن الزوجة التي اختارها يوما لتكون شريكة حياته وأم أبنائه أنها سترتمي في أحضان شاب من قريته، لم يصدق أن جاره اقتحم حرمة غرفة نومه ودنس فراشه وعبث بجسد ظل الزوج أنه ملكا له وحده ، هيمن الوسواس وسيطر على تفكيره وصار غارقا في همومه يفكر في طريق للانتقام لشرفه ورجولته من ذلك الشاب، يشتد غضبه كلما تصله الأخبار أن زوجته لا زالت مستمرة في غيها وتستقبل عشيقها الشاب في بيته لتقضي معه نزواتها، بينما هو يصارع الزمن في بلاد المهجر من أجل إسعادها، لم يتقبل الأمر قرر العودة من بلد المهجر إلى القرية استجابة للبركان الذي كان يفور ويثور داخل كيانه.

لم يفاتح زوجته في الموضوع ظل متكتما على سره لم يستطيع البوح به لأحد باستثناء قريبه الذي أبلغه بحكاية خيانة زوجته، ظل شاردا يفكر في الانتقام لشرفه، صار يتردد على قريبه لمعرفة تفاصيل دقيقة عن الموضوع، بدأ يتبع خطوات ذلك الشاب عشيق زوجته، ولما استجمع كل المعلومات حول تحركاته وخطواته، فهو كان يدرك جيدا انه لم يقو على مواجهته والانتقام منه نظرا لما كان يتمتع به ذلك الشاب من بنية جسدية قوية، لا بد للتفكير في سبيل للقضاء عليه، ولما علم أن خصمه سيؤدي صلاة المغرب بأحد المساجد بوسط مدينة جرادة باستمرار ، تسلح بسكين حاد و قرر بدوره أن يؤدي الصلاة هناك واختار أن تكون بجوار غريمه، نادى المؤذن للصلاة بدأ المصلون يتوافدون ويتقاطرون على المسجد، أقيمت الصلاة دخل المصلون في خشوع، فيما ظل الستيني يفكر في كيفية تنفيذ عمليته والقصاص لنفسه من شاب طعنه في رجولته وشرفه، وما أن أنهى الإمام الصلاة حتى استل الشيخ سكينه ووجه لغريمه عدة طعنات قاتلة أصابته في أنحاء متفرقة من جسده، أخارت قواه سقط الضحية أرضا مدرجا في دمائه أمام ذهول المصلين الذين لم يتصوروا ويعتقدوا أن ترتكب جريمة قتل بشعة داخل مكان مقدس مخصص لعبادة الله، ظل الستيني متسمرا في مكانه لم يبرحه وهو يشاهد غريمه يصارع أنفاسه الأخيرة والعرق يتصبب من جبينه بعدما نجح في المهمة الذي ظل يخطط لها منذ أن علم أن زوجته تخونه مع شاب في القرية، انتشر الخبر كما تنتشر النار في الهشيم وتحول المسجد إلى قبلة ووجهة لكل ساكنة المدينة الذين دفعهم فضولهم لتقصي حقيقة ما وقع وحصل في مسجد “بدر” أكبر المساجد بمدينة جرادة، حلت أيضا إلى المكان مختلف المصالح الخارجية، تقدم رجال الأمن نحو الجاني الذي لم يبد أي مقاومة، قام الرجال بتصفيده بعدما سلم أداة الجريمة لما ألقى عليها آخر نظراته لعله يقدم لها تشكراته لأنها ساعدته على التخلص من شبح مخيف ظل يطارده منذ أن تناهى لمسامعه أن زوجته تخونه مع آخر، تم اقتياده نحو مخفر الشرطة لتعميق البحث معه بخصوص المنسوب إليه حيث سرد دوافع ارتكابه لهذه الجريمة التي انطلقت من دافع الغيرة والانتقام لشرفه دون أن يبدي ندمه أو أسفه على ما ارتكبت يده من جرم، فيما تم نقل الضحية نحو مستودع الأموات وحل الحزن والأسى لدى سكان القرية الذين صدموا لهول ما وقع وحدث. الواقعة حدثت بمدينة جرادة منذ حوالي اربعة سنوات خلت.

كلمات دليلية
رابط مختصر