ساحة باب سيدي عبد الوهاب في خطر !!

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 7 دجنبر 2016 - 4:32 مساءً
ساحة باب سيدي عبد الوهاب في خطر !!

استبشرت ساكنة مدينة وجدة خيرا عندما أدرجت ساحة باب سيدي عبد الوهاب ضمن برنامج المشاريع التنموية الحضرية في إطار إعادة تهيئة المدينة القديمة و الحفاظ على معالمها التاريخية و التي تختزل ذكريات حبلى بموروثها الثقافي و السياحي، ويندرج هذا المشروع، الذي رصد له غلاف مالي قدره 150 مليون درهم ,في الحفاظ على دلالاته التاريخية المتجلية في فن “الحلقة” التي تعتبر ايقونة الفرجة الشعبية ومحجة مسلية لكل شرائح المجتمع .فما أحوجنا إلى ساحة “جامع الفنا الثانية”، عبارة رددها المواطن الوجدي الذي يدرك جيدا أن ساحة باب سيدي عبد الوهاب مفخرة يعتز بها كل زائر مستحضرا من خلالها الحمولة التاريخية و التراث المنقوش في ذاكرة ساكنة عاصمة زيري ابن عطية.
كاد أن يتحقق حلم “جامع لفنا” في مدينة الألف سنة لولا الانتصار الكبير الذي حققه رواد الفوضى على حساب غظ الطرف الذي نهجته الجهات التي تسهر على الشأن المحلي. مشروع اصطدم بواقع اليأس والإهمال، أحلام تبخرت، أرصدة مالية ضخمة اهدرت وفي النهاية، أسدل الستار على حلم كان حبيس الزمن الجميل فعادت ريما إلى عادتها القديمة، و اضحت ساحة سيدي عبد الوهاب في وضعية لا يحسد عليها من جراء تنامي ظاهرة الباعة الجائلين الذين يتناسلون و يتوافدون إليها من كل فج عميق، مما تسبب في زحمة خانقة وفوضى ملائمة لكل فئات النشالين و اللصوص للقيام بوظائفهم المعتادة. وبالتالي انضمت الساحة إلى قائمة البؤر السوداء التي تثقل كاهل السلطات المختصة والتي توحي بأزمة كارثية يصعب احتوائها على المدى القريب، خصوصا وان هذه الظاهرة أصبحت تشكل خطرا كبيرا على التجارة النظامية والمهيكلة و المعرضة إلى الإفلاس و الكساد، في حين أن القطاع الفوضوي و الغير المهيكل المتمثل في الباعة الجائلين و الفراشة و العربات المجرورة يحرم خزينة الدولة أموالا طائلة، كما يحرم خزينة الجماعة من عدة مداخيل يمكن أن تساهم بها الجماعة في جلب الاستثمار وغلق فرص شغل جديدة. أما الجهة المخولة لها الحفاظ على النظام و محاربة العشوائية باتت تتعامل بلطف شديد وحذر وتساهل مع أبطال الفوضى من دون مبرر مستحضرة في مخيلتها واقعة “محسن فكري” وحكاية “مي فتيحة” بائعة الخبز وكل الذين قدموا أنفسهم قربانا لسياسة “الحكرة” حسب مفاهيم رواد الفوضى، كل هاته الوقائع تسببت للسلطات المختصة في مرض الفوبيا نتج عنه الخوف من الظرفية الاجتماعية الحساسة وتفادي الاصطدام و المواجهة وهو أمر، بطبيعة الحال, يستغله الباعة المتجولين لصالحهم بشكل واضح ويتمادون في بسط سيطرتهم وهيمنتهم على الساحات العمومية بدون وجه حق مستغلين بذلك تخوف الجهات المسؤولة من انزلاقات وهمية لا مكان لها بين مجتمعنا وكأننا أمام لعبة “القط و الفار” لكن الاستثناء هو حالة القط الشاذة التي أرغمت القط على التنازل عن مكتسباته الطبيعية عندما تحولت مخالبه الحادة إلى حرير ناعم لا يقوى على حك جلده.
وللإشارة فقط، يجب على الجهات المسؤولة على تدبير الشأن المحلي أن تقوم بما يمليها عليها واجبها المهني وان تلعب الدور المنوط بها في استرجاع الثقة للمواطن و الحفاظ على النظام العام و استتباب الأمن و الأمان للسكينة متيقنين أن بلادنا في منأى عن كل ما من شانه زعزعة استقرار وطننا المحصن بميثاق قوي و متين يربط ملك شاب حكيم ومتبصر بشعب واع وراق لديه من النضج و التبصر ما يؤهله تخطي كل الأزمات التي قد يتعرض لها.
ولاحتواء الظاهرة المجتمعية للباعة المتجولين نحتاج إلى إرادة قوية وتضافر الجهود بين كل مكونات المجتمع بما فيها السلطات المحلية، منتخبون ومجتمع مدني من اجل تثبيت هذه الفئة الهشة من المواطنين وإدماجهم في النسيج الاقتصادي بمنحهم فضاءات تتلاءم مع تجارتهم وممارسة مهنتهم باعتبار هذه المهنة مورد رزقهم الأساسي مع احترام الأماكن و أوقات العمل التي ستحددها السلطات المحلية لهم .

رابط مختصر