تحليل: الجالية الريفية بهولندا وبلجيكا لقمة سائغة للتطرف الديني..

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 13 أبريل 2016 - 8:36 صباحًا
تحليل: الجالية الريفية بهولندا وبلجيكا لقمة سائغة للتطرف الديني..

المشارقة وأصحاب الصفر على الرأس (منبع الداعشية) يأكلون الثوم بفم الجالية الريفية/المغربية المهجرة إلى هولندا وبلجيكا وعموم أوروبا، فمنذ عقدين أو أكثر تشتغل ماكينة من مشايخ الفتنة لاستقطاب الشباب الذين ينحدرون من الريف بهولندا وبلجيكا لغسل أدمغتهم وتدجينهم، للتأسيس لمخزون سلفي سيشكل فيما بعد قاعدة خلفية لتنظيم عالمي إسلاموي تكتوي اليوم الجاليات المسلمة بنيران أخطائه وبرامجه التي أعادت هذه الجالية إلى العصور الوسطى، فهذه السلفية نصبت شركا للشباب التائه هوياتيا ومجتمعيا ضحية سياسة التعليم والاندماج التي تنهجهما الدولة الهولندية والبلجيكية، فأدوات هذا التنظيم بهولندا وبلجيكا كلما لاحظوا نفور شاب ما من المجتمعين الهولندي والبلجيكي إلا وتلقفوه لدمجه في منظومة/شركة سلفية محكمة التنظيم والتمويل والتأطير، وما حدث مؤخرا ببروكسيل هو نتاج ما زرعه تجار الدين والموت في وسط الشباب الريفي بأوروبا.
وللحديث عن تاريخ هذه السلفية بهولندا لابد من استحضار كرونولوجي لفترات تثبيت هذه السلفية كتنظيم وبديل مجتمعي موازي للمجتمع الهولندي، فصارت مشكلا مجتمعيا يصعب حلحلته.

ففي بداية التسعينيات قام السوري المسمى “فواز جنيد” الذي كان يتزعم مجموعة “هوفستات” التي قامت السلطات الهولندية فيما بعد بحلها وسجن بعض أعضائها وفرار آخرين إلى وجهات غير معلومة وأشهرهم أبو خالد السوري الجنسية الذي أشرف على إعداد وغسل دماغ الأصولي المغربي الذي أوكل له قتل المخرج الهولندي ثيو فان خوخ سنة 2004.

بعد ذلك قامت السلطات الهولندية بتفكيك هذه المجموعة الأصولية، وأمام هذا الوضع ارتأى السوري “فواز جنيد” بمعية مجموعة تنحدر من الريف المغربي، خلق مؤسسة/شركة إبن تيمية بدينهاج التي تحولت قبل سنوات إلى مؤسسة/مسجد السنة. وأصبحت هذه المؤسسة مؤخرا ممثلا شرعيا “لمسلمي” هولندا أو على الأقل هكذا تريدها “الشركات” السلفية.

المنظرون السلفيون وأغلبهم من سوريا ومصر ينظرون لنسخة سلفية ناعمة كما يصرون على تسميتها، لكن في عمقها وفي تطورها الطبيعي هي سلفية جهادية تنتهي في نسختها النهائية إلى تبني الفكر الداعشي، كما هي حالة مجموعة أبو موسى التي بعثت 32 فردا “جهاديا” للقتال في سوريا ضمن مجموعات إرهابية، فمجموعة “أبو موسى” هي إمتداد لمجموعة “هوفستات” المفككة.
فحسب إحصاءات رسمية صرحت بها السلطات الهولندية فإن عدد المغاربة الذين توجهوا إلى سوريا للقتال ضمن مجموعات إرهابية وخاصة ضمن تنظيم داعش الإرهابي، قد تجاوز 120 فردا إلى 150 فردا ثلثهم من مدينة دينهاخ، ومعظم هؤلاء ينحدرون من الريف شمال المغرب. ويوجد ضمن هؤلاء قياديين في تنظيمي داعش وجبهة النصرة الإرهابيين، وجدير بالذكر أن قياديا في جبهة النصرة وهو هولندي الجنسية ومغربي الأصل تزوج إبنة قائد جبهة النصرة المسمى أبو محمد الجولاني.

هي أرقام صادمة تضع السلطات الهولندية عارية أمام حدود مسؤوليتها في تفريخ هذا العدد الكبير من الجهاديين على أراضيها وأمام نظرها وسمعها. فقسط من مسؤولية هذه الظاهرة الخطيرة تتحملها السلطات الهولندية التي ظلت لعقود تتجاهل تحذيرات الديمقراطيين المغاربة بهولندا من خطورة إلغاء دور التمثيليات النقابية والحزبية والديمقراطية الهولندية منها والمغربية وتعويضها بتمثيلية أحادية المتمثلة في السلفية “الناعمة” كممثل شرعي للجالية “المسلمة”، فهل هو خطأ إستراتيجي سقطت فيه هولندا أم هي إستراتيجية مقصودة لترك هذه الجالية منذورة لريح التخلف والعزلة؟

إن إذكاء النزعة الدينية لدى العامة كما هو معروف، هي إستراتيجية سياسية تنهجها الإمبريالية للتحكم في الجاليات ذات العمق الديني وتسهيل تمرير قوانين ومخططات ذات طابع عنصري وإقصائي. فهل هي مصادفة إشراك المؤسسة السلفية لإيجاد حلول لمشاكل الجالية المسلمة وهي أصلا جزء من المشكل أو ربما هي المشكل ذاته وليست جزءا من الحل؟

هولندا بسبب تساهلها في تدريس الأطفال والشباب في مدارس السلفية التي تقدم لهم برامج ترجعهم إلى العصور الوسطى لما تتضمن هذه المناهج من عنف رمزي بدوي ضد الأطفال والمرأة والتي تزيد من توسيع الهوة وعزلهم عن المجتمع الهولندي وعدم الإندماج الذي لن يحصل أبدا نظرا لما يلقن لهم في هذه المدارس. وأيضا بسبب فشلها في تقديم برامج في التعليم العمومي تساعد على الإندماج، فإنها ساهمت بشكل أو بآخر في عزل الجالية المسلمة وعلى رأس هذه الجالية المغاربة وعقدت إمكانية إندماجها.

ومن المفارقات أن الشركة السلفية بدينهاخ وبعموم هولندا، تتلقى تمويلا كبيرا من الداخل والخارج وقد تحولت صراحة إلى شركة لتمويل المزيد من التخلف والعزلة، وهذه الملايين من الأوروات تمر أمام أعين المخابرات الهولندية دون أن تحرك فيها شعرة واحدة، والملايين التي أُرسلت إلى سوريا في إطار دعم “الثورة” السورية لإسقاط “الروافض والشيعة” كانت تُجمع في المساجد بحضور أعين المخابرات الهولندية ونظيرتها المغربية أيضا التي تتعشش في المساجد.

فهل لهذا الصمت ما يبرره، أم أنه صمت المتواطئ والمعترف بالفشل في سياسة الإندماج؟

بقلم : عماد العتابي

رابط مختصر