مجلس الأمن يسوقه يربوع

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 12 مارس 2016 - 11:36 مساءً
مجلس الأمن يسوقه يربوع

وجدة البوابة: محمد شركي

عبارة ” سائقه يربوع أو يسوقه يربوع ” عبارة تجري مجرى المثل عند المغاربة، وتقال عندما يصير الأمر في حكم السائب . ويبدو أن مجلس الأمن قد صار في حكم السائب بسبب ما سجل على أمينه العام بان كي مون من إساءة للمغرب من خلال وصف سيادته على صحرائه بالاحتلال، وهو انحياز مكشوف للجانب الانفصالي الذي يمتطيه النظام الجزائري الطامع في منفذ على المحيط الأطلسي من جهة، والمناور من جهة أخرى لصرف الأنظار عن احتلاله أرضا مغربية شرق المملكة اقتطعها المحتل الفرنسي في فترة احتلاله للجزائر والتي كان يطمع أن تكون امتدادا لفرنسا جنوب البحر الأبيض المتوسط . و من المعلوم أن النظام الجزائري، وهو نظام جنرالات فرنسا الذين يمثلون استمرار وجود الاحتلال الفرنسي، ومنذ استرجاع المغرب سيادته على صحرائه بعد رحيل المحتل الأسباني حشر أنفه في قضية مغربية لا ناقة له فيها ولا جمل، واختلق جمهورية وهمية فوق ترابه، بل احتجز رعايا مغاربة في معتقل تندوف الرهيب، واستخدمهم كدروع بشرية يوظفها من أجل الدفع في اتجاه مقولة انفصالية متهافتة من طبخه و من تدبيره. ولقد وجد النظام الجنرالي في في المقولة الانفصالية ذريعة لصرف شعب المليون ونصف مليون شهيد عن فساده حيث تتكدس الثروات في يد شرذمة من جنرالات فرنسا، في الوقت الذي يعاني فيه الشعب الجزائري شظف العيش والبؤس والبطالة… وهو شعب محروم من حقه في الديمقراطية وحرية اختيار من يحكمه حتى صار يحكم عن طريق كرسي متحرك. ويسخر جنرالات فرنسا من هذا الشعب المسكين من خلال مسرحيات انتخابية هزلية يقرر فيها هؤلاء الجنرالات من ينصبونه دمية أو كرسيا متحركا على رأس البلاد ليستمر نهبهم لخيراتها. ولقد سجل التاريخ أن ربيع الجزائر كان أول ربيع عربي ثار فيه الشعب الجزائري ضد الفساد، وعرف أول تجربة ديمقراطية حيث أفضت إلى فوز حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ ووصوله إلى مركز صنع القرار إلا أن جنرالات فرنسا انقلبوا عليه عسكريا تنفيذا لأوامر غربية، واستبيحت بعد هذا الانقلاب العسكري على الشرعية والديمقراطية دماء آلاف الجزائريين. ولقد سن جنرالات فرنسا سنة الانقلاب العسكري على الديمقراطية والشرعية في الوطن العربي حيث حذا حذوهم متزعم الانقلاب في مصر، وصار على نهجهم ديكتاتور سوريا احترازا من مصير مشابه لمصير دكتاتور ليبيا وتونس واليمن. ولقد صنع جنرالات فرنسا في الجزائري الإرهاب صناعة، وحاولوا إيهام الشعب الجزائري بأنهم قد أنقذوه من هذا الإرهاب المصنع، وجعلوا الجزائريين يفكرون في حماية أرواحهم منه، وذلك لشغلهم عن فساد هؤلاء الجنرالات وسطوهم على ثروات البلاد. ومعلوم أن سياسة خلق خلافات خارجية للتغطية على الفشل الداخلي هي سياسة باتت مكشوفة بالنسبة للدول الفاشلة وهي سياسة النعام كما يقال. ويحاصر الجنرالات الشعب الجزائري غرب الجزائر من خلال إغلاق الحدود، وهو إجراء يعرقل الوحدة المغاربية التي لا يريدها هؤلاء الجنرالات بإيعاز من فرنسا ذات المصالح في منطقة المغرب العربي. ولازال الجنرالات يمعنون في محاصرة الشعب الجزائري عن طريق حفر الخنادق على الحدود مع المغرب وتعميقها ولهم في ذلك مآرب ،فمن جهة يريدون صرف الشعب الجزائري عن الاطلاع على النهضة المغربية في كل المجالات حتى لا يعاود هذا الشعب انتفاضته ضد الفساد من جديد، وهي انتفاضة لم تهدأ أبدا منذ انطلاقها أول مرة، وهي تواجه بالقمع كل مرة، ومن جهة أخرى يريدون تسويق مقولة انفصال الصحراء المغربية عن الوطن الأم، وهي عبارة عن متاجرة مكشوفة برهائن مغاربة يحتجزون قسرا في مخيمات تندوف، ويعانون أسوأ الأوضاع. ويصرف جنرالات فرنسا الأموال على طريقة ديكتاتور ليبيا المطاح به لشراء أصوات دول إفريقيا لدعم مقولة الانفصال، وذلك عن طريق تبديد أموال الشعب الجزائري. فلو أن الأموال التي دفعت رشى لبعض الدول الإفريقية ودول العالم الثالث التي ساومها جنرالات فرنسا وظفت لفائدة الشعب الجزائري لكان هذا الشعب اليوم قد لحق بركب الدول المتقدمة. ويتعمد جنرالات فرنسا عرقلة نهضة المغرب من خلال استنزافه بسبب مقولة الانفصال التي كلفته تضحيات بشرية ومادية كبيرة لو أنها صرفت على مشروعه النهضوي لكانت مرتبته اليوم تضاهي مرتبة الدول المتقدمة ،ولكن نعوذ بالله من شر حاسد إذا حسد خصوصا إذا كان كشرذمة جنرالات فرنسا الذين رضوا أن يكونوا مرتزقة لدولة احتلت أرض الجزائر، وأبادت شعبها، ونهبت ثرواتها. وعلى غرار الرشى المقدمة لبعض الدول التي تقايض مصداقيتها بمال الشعب الجزائري المنهوب من طرف جنرالات فرنسا عمد هؤلاء إلى إغراء الأمين العام لمجلس الأمن بان كي مون بالمال المغصوب وهو على وشك أن يغادر المؤسسة الأممية للإساءة إلى سيادة المغرب على صحرائه من خلال وصفها بالاحتلال ،وهو دوس على كرامة شعب برمته. ولقد أسالت الرشوة المدنسة لعاب كي مون، فتنصل من مسؤولية الأمانة العام لمجلس الأمن التي تفرض على من تناط به أن يلتزم الحياد التام بين الدول حين تقع الخلافات فيما بينها . ووصف سيادة المغرب على صحرائه بالاحتلال من طرف كي مون يعتبر تجاوزا صارخا للمسؤولية التي قلدها ، والتي تفرض عليه أن يقف على مسافة واحدة من الدول التي تتقاضى أمام مجلس الأمن . ولقد جازف الأمين العام لمجلس الأمن الذي يوشك أن يغادر منصبه بمصداقية هذا المجلس، وتطاول على قرار محكمة العدل الدولية التي قضت بمغربية الصحراء من خلال ثبوت روابط البيعة تاريخيا بين المغرب وصحرائه من خلال وثائق ذات مصداقية قانونية لا يرقى إليها شك. فهل بان كي مون كشخص يرقى إلى مستوى محكمة العدل الدولية التي من صلاحيتها البث في النزاعات السيادية بين الدول؟ وهل يخول له منصبه كأمين عام لمجلس الأمن صلاحية البث فيما تبث فيه هذه المحكمة الدولية ذات المصداقية العالمية؟ إن كي مون الذي حشي جيبه بعائدات النفط الجزائري، وهي عائدات الشعب الجزائري التي يعبث بها جنرالات فرنسا قد مرغ أنفه وأنف بلده في الوحل، كما أنه أساء إلى سمعة مجلس الأمن من خلال المتاجرة به وذلك باستغلال منصبه فيه. إن بان كي مون الذي لم يجرؤ في يوم من الأيام على لتصريح بالاحتلال الصهيوني لفلسطين، ولم يجرؤ على التصريح بغزو الولايات المتحدة للعراق وأفغانستان، ولم يجرؤ على التصريح بغزو روسيا وإيران لسوريا، وكان من المفروض أن يندد بذلك، وجد الجدار المغربي أقصر جدار كما يقال للقفز عليه بكل وقاحة تدل على انعدام الضمير. وعلى الحكومة المغربية أن ترفع دعوة لمحكمة الجرائم الدولية لفتح تحقيق في فضيحة الرشوة التي تلقاها من جنرالات فرنسا، وأن تقاضيه على الإساءة للمغرب ولشعبه الذي انتفض عن بكرة أبيه غضبا من تصريحاته المنحرفة عن الموضوعية، وأن تقاضيه على تعمد إشعار فتيل الحرب بين المغرب والجزائر، وعن زعزعة الأمن والسلم والاستقرار في المنطقة المغاربية بتهوره من خلال تصريحات غير مسؤولة. وسيغادر كي مون مجلس الأمن وستبقى الصحراء مغربية أبد الآبدين. وعلى مجلس الأمن أن يختار من يرأسه عوض أن يسوقه اليربوع الأسيوي.

رابط مختصر