من يحمي المستهلك من مافيا التلاعب بالأسعار خلال شهر رمضان

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 16 يونيو 2016 - 2:08 مساءً
من يحمي المستهلك من مافيا التلاعب بالأسعار خلال شهر رمضان

مع حلول شهر رمضان تظهر في أوساط مجتمع وجدة طقوس وعادات استهلاكية لها مكانتها داخل الأسر والعائلات، وهكذا يعتبر شهر الصيام فرصة للاستمتاع بوجبات استثنائية تحتل مكانة خاصة ضمن هذه العادات وهي الوجبات التي تستدعي من ربات البيوت التوفر على المهارة اللازمة، وتقتضي أن يتجند الجميع ماديا لتوفير مصاريف هذه المناسبة الدينية المتميزة، وهي مصاريف تتضاعف وتشكل قلقا داخل نفوس فئة عريضة من الناس قبل ومع حلول شهر التوبة والغفران، بفعل الزيادات التي تعرفها أثمنة السلع والمواد الغذائية التي يلقى إقبالا متزايدا خاصة في الأيام الأولى من رمضان، في غياب أي رقيب أو حسيب لحماية المستهلك ومحاصرة المشاكل التي تترتب عن سوء التنظيم والانقلاب الفجائي الذي تعرفه البنية التجارية ومنظومتها بالمدينة، وهو الانقلاب الذي يستغله الباعة لتحقيق أرباح طائلة و الإثراء على حساب جيوب وصحة المواطنين المستهلكين.

كثرة الطلب و المضاربة في الأسعار..

يلاحظ خلال شهر رمضان الأبرك كثرة الطلب على عدد من المواد الغذائية الاستهلاكية، حيث تعرف أسواق المدينة سواء منها المنظمة أو غير المنظمة، الأسبوعية منها واليومية إقبالا كبيرا من طرف المواطنين وحركة رواج دائمة لتنقطع حتى آخر النهار في غياب التنظيم والمراقبة الدائمة والتي لا تسمع عن أعمالها إلا عن طريق الإذاعة والتلفزة… فتكثر الفوضى بشتى أنواعها خلال هذه الأيام ويختلط الحابل بالنابل، وبجولة خاطفة لسوق الأحد بمنطقة سيدي إدريس القاضي وسوق الجمعة بسيدي يحي وسوق باب سيدي عبد الوهاب وسوق الأربعاء والسبت باظهر لمحلة وسوق السي لخضر وغيرها، يمكن تسجيل عدة ملاحظات يمكن إجمالها في كون الحركة التجارية تمس بكرامة الناس وصحتهم وجيوبهم، إذ تعرض المواد الغذائية الأكثر استهلاكا بعشوائية وبأسعار متفاوتة، ويؤكد الأمناء الحرفيون لكل من بائعي الخضر والفواكه والسمك والتوابل والتمور والمواد الغذائية أن المواطن أصبح يعاني الأمرين وذلك بسبب عدم التنظيم حيث منذ الإطلالة الأولى لشهر رمضان تعرف الأسواق ازدحامات لا تطاق و ينتشر بأرجائها اللصوص ،
وبالنسبة للأسماك تعرف مختلف أنواعها زيادات مضاعفة على ما كانت عليه من قبل بسبب المضاربات التي يخلقها بائعو السمك رغم توفر الاكتفاء الداني .. و قد وصل سعر الكلج الواحد من سمك السردين نهاية الأسبوع الأول من رمضان الى 40 درهم، و سعر الأسماك البيضاء بلغت أزيد من 120 درهم أحيانا..
وبالنسبة للتوابل، يقول أحد تجارها أن أثمنتها تحركت نوعا ما بسبب حلول رمضان، نظرا لتزايد الطلب عليها ، وهكذا أصبح ثمن الكلغ الواحد من الكبابة 87 درهما و” سكن أجبير ” 45 درهم والكمون البلدي 60 درهم والقرفة 50 درهم والكروية 40 درهم والفلفل الأحمر 40 درهم أما القطاني فعرفت أسعارها زيادات طفيفة بسبب كثرة الطلب عليها، فيما ارتفعت أثمنة التمور المغربية والتي أصبحت تتراوح ما بين 20دراهم و92 درهما للكلغ، وبخصوص اللحوم الحمراء والبيضاء، فسجل سكان وجدة غياب لحم الخروف فيما تعرض لحوم العجل بثمن مستقر، باستثناء أثمنة الدجاج التي ارتفعت من 18 درهما إلى 22 درهما للكلغ الواحد ( حي ).
ويفيد المواطنون أن الباعة والتجار يبررون التغيرات والتحولات التي تعرفها أثمان بعض المواد الاستهلاكية بارتفاع أثمنتها بسوق (الدلالة) مقارنة مع باقي الأيام، وكذلك لارتفاع الطلب عليها خلال هذا الشهر. هذا دون إغفال تصاعد حدة المضاربات التي تجعل سعر الكيلوغرام الواحد من الطماطم مثلا يقفز من 2,50 إلى 6 و7 دراهم في ظرف أقل من أسبوع كما أن المواد التي تستعمل لتحضير بعض الوجبات الموسمية لا تسلم من الزيادات التي تختلف من سوق لآخر مع تغييب إشهار الأثمنة بمختلف الدكاكين هذا بالإضافة إلى ظاهرة الغش في طريقة تحضير وعرض بعض أنواع التوابل، وكذا الخبز والحلويات المعروضة والتي لاترعى في تحضيرها شروط الجودة.
وبسوق باب سيدي عبد الوهاب حيث تنشط حركة التجارة على مدار السنة في مختلف المواد الغذائية والخضر والفواكه واللحوم والسمك والتوابل والتمور وغيرها، استطلعنا أراء بعض المواطنين في الموضوع بمناسبة حلول رمضان الابرك:
السيدة حبيبة السعيدي، 42 سنة ربة بيت تقول: إنه كلما حل شهر رمضان الكريم تحل معه معاناتنا نحن اسر ذوي الدخل المحدود مع الزيادات في أثمنه الخضر والفواكه وبعض أنواع لأسماك وغيرها من المواد الأساسية، بسسب عدم مداومة المراقبة ، حيث يعمد منعدمو الضمائر من بين بعض التجار إلى فرض زيادات غير قانونية.. دون أن ننسى معضلة انعدام الجودة في عدد من المواد المستحضرة كأنواع الخبز ” والشباكية” حيث يعمدون إلى التقليل من الكميات المرغوب فيها خلال عملية الوزن عن طريق التحكم المغشوش في المكاييل والميزان ، ونستغرب هنا لغياب مبادرات حقيقية ومستمرة من طرف السلطات المحلية لردع الباعة وإجبارهم على التخلي عن هذه الممارسات التجارية الشاذة وحماية المستهلك الضحية رقم واحد.
السيد ميمون دباب أستاذ: إننا نلاحظ كما جرت العادة خلال كل شهر رمضان تكاثر عدد نقط تحضير وبيع الشهيوات الرمضانية في ظروف أقل ما يقال عنها أنها مخللة بقوانين البيع والشروط الصحية وذلك في غياب المراقبة الصحية، إضافة إلى إعادة استعمال الزيت المستعملة واستخراج مادة العسل بعد إذابة السكر تظل معروضة فوق طاولات عند مدخل الدكاكين لتصبح عرضة للغبار والأتربة ودخان السيارات فتتعرض لكل أنواع الجراثيم التي تحدث تسممات.
السيد سعيد بنعلي: تاجر المواد الغذائية 55 سنة، المشكل بالنسبة لنا نحن التجار لا يتعلق فقط بالأسعار وعدم استقرارها لأن هذا الموضوع له علاقة بارتفاع الطلب أحيانا عن العرض ولكن المشكل الحقيقي الذي أصبحنا نعانيه ويعاني منه الاقتصاد المغربي وهو وجود كميات هائلة من المواد الغذائية المهربة من الجزائر والمدينتين المحتلتين سبتة ومليلية، كالتمور التي غزت بلادنا بشكل خطير، وهي تمور تقادمت وأصبحت فاسدة تماما ورغم ذلك فهي تعرض بأثمنة مرتفعة، والزبدة والحليب المصبر والعسل والدقيق والعنب المجفف والأرز وعصير الفواكه وغيرها من المواد المهربة الأكثر طلبا من لدن المواطنين الذين لا يكترثون في الغالب لمدة صلاحيتها والمطلوب هو تشديد المراقبة على هذه الظاهرة السوداء حماية لصحة المستهلك وفي نفس الوقت حماية الاقتصاد الوطني.
السيدة أحلام ب. : 30 سنة مجازة : ما ألاحظه خلال شهر رمضان الأبرك، هو الفوضى التي تصبح سيدة الموقف حيث تتحول جميع فضاءات المدينة إلى أمكنة” صالحة ” لتحضير وبيع كل ما تشتهيه النفوس مع تداخل ملفت للنظر في نقط البيع والشراء وغياب تخصص، فتصبح الأرصفة نقطا لممارسة الأنشطة التجارية المرتبطة بشهر الصيام، وكذا الدكاكين والمحلبات والمقاهي، وتزداد الوضعية سواء قبل الإفطار بسبب الازدحام الناتج فتستفحل ظاهرة اللصوصية والاعتداءات، كل هذا في غياب من لهم شأن في رعاية حقوق و سلامة و أمن المواطنين…

المصدر - محمد بلبشير - وجدة الرسمية
رابط مختصر