موظف بالعمالة ينصب على “حُجّاج” في 45 مليون سنتيم

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 2 شتنبر 2016 - 8:48 مساءً
موظف بالعمالة ينصب على “حُجّاج” في 45 مليون سنتيم

شهدتْ عمالة إقليم ورزازات، خلال الأسبوع الماضي، أحداث قصّة دراميّة كانَ بطلَها موظف بالعمالة، رفقة موظف آخر في إحدى قيادات الإقليم. إذ أن الاثنين أوهما مواطنِين من قيادة “أنزال”، كانوا قد تسجلوا ضمْن لوائح الراغبين في أداء مناسك الحجّ هذه السنة، بوجود “تأشيراتِ مجاملة”، بعدما لم يحالفهم الحظ في “قُرعة الحج”، وانتهتْ القصة الدرامية بالنصب على المواطنين التسعة في حوالي 45 مليون سنتيم.

بداية قصة النصب

تعودُ تفاصيلُ الواقعة، كمَا رواها نجْلُ أحد ضحايا النصب ويُدعى (أ.أ)، إلى أوائل شهر غشت الجاري. اتّصل موظف بقيادة أنزال، إقليم ورزازات، يُدعى (عبد الكريم. أ.إ) بالضحايا، مُخبرا إياهم بوجودِ تأشيرات مجاملةٍ لمنْ أرادَ منهم أداء مناسك الحجّ، بعدما لم يحالفهم الحظّ في عملية القرعة.

نجْلُ (أ.أ) قالَ إنَّ والده، الذي سبقَ أنْ تسجّل في لوائح الحجّ الرسمية 8 مرّات، استشار في الموضوع مع أفراد عائلته بعدَ أن اتّصل به موظف القيادة. وحينَ تلقى تشجيعا، على اعتبار أنَّ الشخص الذي اتصّل به موظف لدى وزارة الداخلية، توجّه به الموظف إلى عمالة ورزازات، لدَى موظف آخر يُدعى (هشام. ص). وهُناكَ، قُدّمتْ له لائحة الوثائق التي يجب عليه أنْ يُحضرها والفُحوصات الطبية التي ينبغي أن يخضع لها، لإيهامه بأنَّ العملية فعلا جدّية.

الحيلة التي نهجها موظّف العمالة وموظف القيادة للإيقاع بـ(أ.أ) في شَرَك النصب، اتُّبعتْ مع الضحايا الثماني الآخرين الذين انطلتْ عليهم الحيلة؛ فبعْد أنْ أحضروا الوثائق وأجروا الفحوصات، دفعوا المبالغ المالية المطلوبة منهم، والمتراوحة ما بين 48.200.00 درهم، و53.200.00 درهم. (أ.أ) دفع مبلغ 46.800.00 درهم كدفعة أولى، ثمَّ دفع لاحقا 6.400.00 درهم، وقيل له إنّه سيسترجع من المبلغ الذي دفعه مصروفَ الجيب. (وزارة الأوقاف حدّدت مصاريف الحج هذه السنة في 46.922.00).

بعد دفْع الضحايا التسع المبالغَ المالية المطلوبة منهم، قيلَ لهم من لدن موظف العمالة سنتّصل بكم لاحقا لترتيب أمور السفر إلى الديار المقدسة، فعادوا إلى موطنهم ببلدة تزناغت، بجماعة خزانة، التابعة لقيادة أنزال، وظلّوا ينتظرون الاتصال؛ لكنَّ اقترابَ مواعيد السفر إلى البقاع المقدّسة، كما وضعتْ جدولَها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، جعلَ الشكوك تراودهم، فانتقلوا إلى قيادة أنزال، عند الموظف الذي حبَكَ خيوط العملية من الأوّل.

وبعد استفساره من لدن الضحايا، حاوَل طمْأنتهم أنّ كلّ شيء على ما يُرام، وأنّ أماكنهم ضمن الحجّاج الذين ستوجهون إلى السعودية من إقليم ورزازات مضمونة، وطلبَ منهم أن يُسلّموا له الوثائق التي جهّزوها، واعداً إيّاهم بأنَّ تأشيرات السفر ستكون جاهزة، فعادوا إلى بيوتهم مطمئنّين. ولكيْ يزيدَ الموظف من جرعة الطمأنينة في نفوس الضحايا، طلبَ منهم أن يودّعوا أهاليهم ومعارفهم استعدادا للسفر.

“حجّاج” مغرّر بهم

يوم الأحد 21 غشت، أيْ قبل يومين من الموعدِ المُحدّد للضحايا للسفر (23 غشت)، وبعدَ أنْ بدأ القلق يساورهم في ظلّ غياب أيّ اتصال من لدن موظف العمالة، الذي يشتغل في قسم الشؤون الداخلية، أو موظف القيادة، توجّهوا إلى عمالة ورزازات. وبعد الاتصال هاتفيا بموظف العمالة، طلب منهم الانتظار، فمكثوا ينتظرون من الساعة العاشرة صباحا إلى منتصف النهار، دونَ أن يظهر له أثر. وبعْد أن أعادوا الاتصال به، أخبرهم بأنّه سيستقبلهم حينَ يُنهي جميع إجراءات السفر.

“لاحقا، اتصل بنا شخص قدّمَ نفسه أنّه موظف بعمالة ورزازات، قال إنه يُدعى رشيد، وقال إنّه اتصل بنا بناء على أمر من هشام (الموظف بقسم الشؤون الداخلية بالعمالة)، وطمْأننا بأنَّ الحجّاج (الضحايا) إذا لم يسافروا في رحلة يوم 23 غشت، سيسافرون في رحلة 25 غشت”، يحكي نجل (أ.أ)، الذي رافقَ والده ومعه باقي الضحايا إلى العمالة.

وحين سألناه حول ما إنْ تشاوروا قبل الوقوع في الفخ مع مسؤولي مندوبية الأوقاف أو مسؤولي العمالة، أجاب: “لمْ نسأل، لأنّ الموظف الذي احتالَ علينا قالَ لنا إنَّه يشتغل بأوامر وزارة الداخلية”.

مرَّ يوم 23 غشت، ولمْ يسافر “الحجّاج” المغرّر بهم. وفي صباح اليوم الموالي، اتّصل بهم موظف العمالة، وأخبرهم بأنّه عادَ للتوّ من العاصمة الرباط، بعدما استكمَل جميع إجراءات سفرهم، وطلبَ منهم العودة إلى القيادة، من أجْل الخضوع للقاح. والتقوا مع موظف القيادة، الذي جدّدَ طمْأنتهم، مؤكّدا أنّ وثائق سفرهم جاهزة. “هنا تدخّلت، وطلبتُ منه أنْ يُطلعنا على الوثائق”، يقول نجل (أ.أ)، فطلبَ منهم الموظف المعنيّ التوجّه عند زميله المشارك في عمليّة النصب في العمالة.

ويضيف المتحدّث أنَّ موظّف العمالة لمَحَ الضحايا من نافذة مكتبه، فطلب منهم عدم الدخول إلى العمالة جماعة، فدخل اثنان منهم. وبعد ذلك، خرجَ للقائهم خارج مبنى العمالة، حيث طمْأنهم أنّ وثائقهم أصبحتْ جاهزة، طالبا منهم العودة في اليوم الموالي (24 غشت) للإطلاع عليها.

وحسب إفادة المتحدث، فإنّ الضحايا اطلعوا فعلا على جوازات سفرهم، مختومة بتأشيرات السفر، وكذا تذاكر الطائرة تحملُ أسماءهم؛ لكنّهم لم يتبيّنوا ما إنْ كانتْ حقيقية أمْ مزوّرة.

أملٌ زائف

المثير في هذه القضية هو أنَّ الضحايا ظلّوا متمسكين بالأمل حتّى بعد إقلاع طائرة الرحلة الثانية المحدّدة لنقل حجّاج عمالة ورزازات إلى الديار المقدسة يوم 25 غشت، حيثُ قيلَ لهم إنَّ هناك رحلة ثالثة يوم 29 غشت؛ لكنَّ الضحايا بدؤوا يشكّكون في تعرّضهم للنصب، إذ توجّهوا إلى العمالة يوم 28 غشت، ودخل أحدهم إلى مكتب الموظف “هشام” يستفسره عن مآل سفرهم. وهنا، تدخّل موظف آخر، حسب رواية نجل (أ.أ)، يُدعى (أحمد.خ)، حيث حاوَل طمْأنة الضحايا، مؤكّدا لهم أن سفرهم لأداء مناسك الحجّ مضمون، وطلب منهم التوجّه إلى قيادة تزناغت، ليكتشفوا، لاحقا، زيْف أملهم.

وحينَ تبدّدَ آخر خيْط للأمل، اجتمعَ الضحايا صباح يوم 30 غشت، وتوجّهوا صوْبَ عمالة ورزازات، ليكتشفوا أنّهم كانوا ضحيّة نصْب واحتيال؛ فالموظف هشام الذي حاكَ خيوط العمليّة هرب، بعد أن نصب عليهم في مبلغ مالي يقارب 45 مليون سنتيم. وحينَ تناهى خبرُ العملية إلى مسؤولي العمالة أرسلوا من يبحث عنه في بيته؛ لكنّه كان قد اختفى الأنظار، كما اتصلوا بموظف القيادة وأمروه بالحضور.

نجل (أ.أ) قال إنَّ موظف القيادة اعترف أمام موظفي العمالة بتورّطه في قضيّة النصب، فأُحيل إلى وكيل الملك بابتدائية ورزازات، الذي تقدّم إليه الضحايا بشكاية في الموضوع، ثم أحالهم إلى الدرك الملكي، حيث حُرّرت محاضر الاستماع إليهم، ولم يُغادروا إلا بعد منتصف الليل، فيما جرى اعتقال الموظف الذي قضّى في قيادة تزناغت 20 عاما. أمّا أموال الضحايا، فيقول الموظف المعتقل إنّ هشام هو من أخذها.

الضحايا التسع وجّهوا شكاية إلى وزير الداخلية، ضدّ الموظفيْن في عمالة ورزازات وقيادة تزناغت، يلتمسون فيها منه التدخّل لإنصافهم وتمكينهم من استرجاع المبالغ المالية المسلوبة منهم عن طريق النصب والاحتيال. ويُرجّح أنْ يكون هناك ضحايا آخرون في مناطق أخرى بإقليم ورزازات.

موقع عمالة ورزازات،
المصدر - محمد الراجي
رابط مختصر