وجدة: الأسواق النموذجية تفشل في احتواء الباعة المتجولين

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 21 غشت 2016 - 7:27 مساءً
وجدة: الأسواق النموذجية تفشل في احتواء الباعة المتجولين

أثبت تجربة الأسواق النموذجية بوجدة فشلها الذريع في احتواء الباعة المتجولين الذين كانوا ولازالوا يحتلون العديد من الأماكن العمومية، في تشويه واضح للمعالم الحضرية لمدينة الألف سنة، ورغم ذلك لازال المسؤولون يواصلون سياسة تشييد مثيلاتها.

فشل سياسة الأسواق النموذجية بمدينة وجدة تشهد عليه أسواق “حي السلام”، و”واد الناشف”، و”حي النصر”، و”الأمل”… لقلة الزبائن إن لم نقل انعدامهم؛ وهو ما أدى تدريجيا إلى إغلاق أغلب المحلات، باستثناء عدد قليل منها مازال أصحابها يعلقون الأمل على أن تنتعش من جديد.

الرهانات على الأسواق النموذجية فشل أغلبها، ولم تحقق الأهداف التي أنشئت من أجلها، وعلى رأسها أن تكون بديلا للأسواق العشوائية، وتضع حدا لظاهرة الباعة المتجولين، خاصة في الأماكن والمناطق التي تعرف حركة مكثفة لوسائل النقل.

وفي هذا الإطار، أقر عمر أحجيرة، رئيس جماعة وجدة، في حديث لهسبريس، بأن “الفشل هو عنوان الأسواق النموذجية التي جرى تشييدها في إطار برنامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية”، مشيرا إلى أن “المسؤولية في هذا الفشل يتقاسمها كل من المسؤولين والتجار والمواطنين”.

وأكد عمر أحجيرة أن “المجلس الجماعي لوجدة اعتمد إستراتيجية جديدة في تشييد الأسواق النموذجية، تعتمد على تشييدها في المكان الأصلي الذي يتمركز فيه التجار”، بدعوى أن “بناءها في غير مكانها الأصلي عامل مهم ساهم في فشلها”، مشيرا إلى أن المشروع الوحيد الذي نجح في المدينة هو سوق مليلية، الذي تمت إعادة بنائه في مكانه الأصلي بعد الحريق الذي شب فيه في غشت 2011، وساهمتْ الجماعة في بنائه بما قدره 10 ملايين درهم.

وبخصوص الأسواق النموذجية التي سيتم تشييدها بالمدينة، كشف رئيس جماعة وجدة برمجة بناء سوق “العونية” على أنقاض سوق طريق العونية، الذي يوجد في وضعية مزرية، مؤكدا أن الأشغال ستنطلق به قبل نهاية العام الحالي، ومخبرا ببرمجة سوق واد الناشف للسنة المقبلة.

عدد من أصحاب المحلات بأحد الأسواق النموذجية بوجدة، قرروا الاستمرار في فتح محلاتهم رغم قلة الزوار، و أكدوا أنهم يعانون أوضاعا اجتماعية مزرية بسبب قلة المداخيل التي تكاد تنعدم في بعض الأحيان.

وكان من المبرمج أن نورد وجهة نظر محمد مختاري، منسق تنسيقية أصحاب المهن الحرة بوجدة، المنضوية تحت لواء نقابة الاتحاد المغربي بالشغل، لكنه أخلف الموعد؛ وحاولنا الاتصال به هاتفيا أكثر من مرة، إلا أن هاتفه ظل يرن دون مجيب.

من جهتها، أشارت تقارير أنجزتها، في وقت سابق، فرق تنشيط الأحياء التي تشتغل من داخل اللجنة المحلية والإقليمية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية إلى أن غياب التشخيص التشاركي والتقنيات الموضوعية للاستهداف، والاعتماد على الجرد الذي قام به رجال السلطات المحلية، وإقحام مستفيدين جدد، عوامل ساهمت بدورها في فشل تجربة الأسواق النموذجية بوجدة.

وأمام وضعية الفشل التي تعرفها أغلبية الأسواق النموذجية بوجدة، وجهت السلطات إنذارات بسحب قرارات الاستفادة من التجار المغلقة محلاتهم التجارية، في محاولة للضغط عليهم لفتحها عوض العودة إلى احتلال الشوارع.

وبقدر التشدد الذي حاولت السلطات المحلية أن تبديه في منع الباعة المتجولين من عرض سلعهم وسط مدينة وجدة، الذي يعرف تمركز أزيد من 20 قيسارية وسوق، بقدر ما يزيد إصرار هذه الفئة على الاستمرار في تجارتهم، في رحلة بحث مضنية عن سبيل لكسب قوتهم اليومي.

عزالدين لمريني

رابط مختصر