وكالة تنمية الأقاليم الشرقية تفشل في مشروعها الإلكتروني الضخم

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 8 مارس 2016 - 3:58 مساءً
وكالة تنمية الأقاليم الشرقية تفشل في مشروعها الإلكتروني الضخم

كشفت جريدة إلكترونية مغربية اليوم على فضيحة مالية وقعت بمؤسسة تابعة للدولة، بمعطيات تتعلق بوكالة تنمية الاقاليم الشرقية.

الوكالة التي لا تتوفر على معايير واضحة في قتقديم الدعم للجمعيات لي كادير الانشطة، قامت بإنشاء مجموعة كبيرة من المواقع الالكترونية، حيث تؤكد هذه المصادر، أن القيمة المادية لإنشاء هذه المواقع الالكترونية كبيرة جدا وأكثر من قيمتها الحقيقية بأضعاف مضاعفة.

وتضيف ذات المصادر :”المشكل لا يقتصر فقط على المواقع الالكترونية، المشكل أن هذه المواقع لا تعمل، ومن نهار دارت وهي بنفس المحتوى، بمعنى أنها مواقع وهمية”.

13 موقع إلكتروني لا فائدة منهم !

قبل سنوات بدأت وكالة تنمية الاقاليم الشرقية خطة أسمتها ب”إستراتيجية الويب”، وتعتمد هذه الاستراتيجية حسب مصادر على تأسيس مجموعة كبيرة من المواقع الالكترونية بغلاف مالي كبير، هدفها التعريف بالمنطقة وبمواردها وإقتصادها وسياحتها… ولذلك أنشأت الوكالة 13 موقعا إلكترونيا، أولها هو “orientalmarocain.tv” وهو موقع متخصص في مقاطع الفيديو، بالاضافة إلى سبعة مواقع كل واحد منها مخصص لأقليم من الاقاليم الشرقية وهم :

. Oujda : www.discoveringoujda.com .

Berkane : www.discoveringberkane.com .

Nador : www.discoveringnador.com .

Figuig : www.discoveringfiguig.com .

Taourirt : www.discoveringtaourirt.com .

Jerada : www.discoveringjerada.com .

Driouch : www.discoveringdriouch.com

بالاضافة إلى هذه المواقع، تم إنشاء موقع خاص بتنمية الاقاليم الشرقية أسمته الوكالة ” www.oriental-developpement.com” زيادة على موقع للسياحة تحت إسم “oriental-tourisme.com”.

حكاية المواقع التي تتناسل لدى الوكالة لا تتوقف هنا، بل تزيد لتفرخ موقعا آخر تحت إسم ” oriental-culture.com”، وهو موقع خاص بالثقافة، وموقع آخر يحمل إسم “oriental-technologies.com” خاص بالتكنولوجيا، وأخيرا موقع ” oriental-carrieres.com”.

موقع مغربي بمحتوى ياباني !

حين تلج إلى بوابة المواقع الالكترونية الخاصة بوكالة تنمية الاقاليم الشرقية على الرابط التالي http://www.oriental.ma/fr/Page-72/strategie-web-de-lagence، فإنك ستجد أن أول موقع تضعه الوكالة في هذه القائمة، هو موقع مقاطع الفيديو، وحين تجرب أن تضغط عليه لتشاهد هذا الموقع فإن مفاجئتك ستكون كبيرة وأنت تطالع موقعا إلكترونيا يابانيا خاص بالتوظيف حسب ترجمة غوغل، لتعود مرة أخرى إلى موقع الوكالة وتضغط على نفس الرابط ظنا أنك أخطأت في البداية، لكن نفس الموقع يطلع لك في كل مرة تحاول الولوج إلى موقع الوكالة الخاص بمقاطع الفيديو.

الموقع ساعة إنشاءه

الموقع حاليا المملوك لشركة يابانية مهلا أنت لم تخطئ، فحسب مصمم المواقع “محمد هلهول” فإن نطاق الموقع وهو orientalmarocain.tv، قد إشترته شركة يابانية بعدما لم تقم وكالة تنمية الاقاليم الشرقية بتجديد شراءه مرة أخرى، حيث يضيف هلهول : “الموقع كان يشتغل قبل سنوات، لم يكن به أي محتوى يستحق الذكر وبعد ذلك توقف لكن الوكالة لا تعلم أنه توقف وتم شراء النطاق من طرف شركة يابانية، لذلك لا يزال الزائر يجد رابط الموقع الذي أصبح يابانيا في موقع الوكالة، وبمعنى آخر فإن موظفي الوكالة لا يدخلون هذا الموقع بتاتا ليعرفوا هل لا يزال في ملكية وكالتهم أو لا!”.

من خلال كلام هلهول، يظهر أن وكالة تنمية الاقاليم الشرقية لم تكن مهتمة بهذا الموقع، وليست لديها غاية سوى إنشاءه، أما عمله أو توقفه فلا يهم.

سبعة مواقع لسبعة أقاليم والحصيلة مواقع أغبى ممن أنشؤوها !

حين تحاول أن تكتشف أقاليم الجهة الشرقية السبعة، فإن الوكالة التي تنام على ميزانية ضخمة سنويا من أجل تنمية الاقاليم الشرقية وضعت رهن إشارة الزائر سبعة مواقع لهذا الغرض وهي التي أسلنا ذكرها أعلاه، جرب أن تدخل أحدها، لن تجد شيئا يذكر غير ألبوم من الصور، ليس هناك أي محتوى وحتى الصور لا تظهر أي شيء، صورة لحمار، وصور لجبال وأشجار وعلامات تشوير.

غير هذا التقزيم لأقاليم الجهة، يقول مهندس المعلوميات “حسين باغور” : “هذه المواقع السبعة يجب ألا تكلف برمتها 14 ألف درهم، وهذا أقصى ثمن لإنشاء هذه المواقع السبعة، إنها قالب واحد تم تغيير ألوانه في كل مرة، وحتى 14 ألف درهم رقم كبير، زيادة على أن أسلوب تصميم هذه المواقع متجاوز واصبح بائدا الآن ولا أحد يستعمله.

يضيف باغور : “أين هي إستراتيجية الويب؟ لا أرى في هذه المواقع السبعة أي شيء، إنها عمل هواة ولا يمكن لمهندس معلوميات أو شخص محترف أن يرضى تصميم موقع على هذه الشاكلة، كما أنها لا تمثل الجهة الشرقية في شيء”.

موقع للتنمية دون أي تنمية!

في موقع “تنمية الجهة الشرقية” ليس هناك أي شيء سيجعلك تتابعه، أولا لأن آخر مقال تم وضعه في الموقع يعود لتاريخ 2014/03/05، أي أنه منذ سنتان و48 ساعة لم ينشر فيه أي جديد، وثانيا لأن جميع ما نشر فيه ليس من مواد الوكالة بل هو ما يصطلح عليه في لغبة الانترنت ب”نسخ ولصق” وجل ما فيه مأخوذ من وكالة المغرب العربي للانباء في نسختها الفرنسية.

هذان السببان كافيان للحكم بشكل مباشر على أن الموقع ليس الهدف منه البتة تنمية الجهة الشرقية، وإنما إنشاء مواقع إلكترونية لأسباب يعلمها فقط من أشر على التوقيع مع إحدى الشركات الكبرى في هذا المجال، وحين تعود لموقع هذه الشركة فإنك تجد أن اغلبية زبناءها مؤسسات تابعة للدولة كصندوق الايداع والتدبير، و سي دي جي للتنمية، والشركة العامة للعقار التابعة لصندوق الايداع والتدبير، بالاضافة إلى وكالة تنمية الاقاليم الشرقية، و”ميد زيد” التابعة لصندوق الايداع والتدبير، ومؤسسة الحسن الثاني للغولف، والمنطقة الحرة لطنجة، والميناء المتوسطي لطنجة، و”ميد هوب” و “إنفيست إن موروكو” التابعة للحكومة، و سي دي جي كابيتال التابعة لصندوق الايداع والتدبير، زيادة على الصناعة التقليدية.

موقع للسياحة سيجعلك تنفر من الجهة الشرقية!!

جرب هذه المرة أن تدخل لموقع السياحة التابع للوكالة والذي أسلفنا ذكره سابقا، ستفاجئ أن الجهة الشرقة حسب الموقع بها فقط 20 فندق ومنزل ضيافة واحد وإقامة فندقية واحدة، الامر الذي يدعوك إلى الاستغراب بشكل كبير إذا كنت تعرف المنطقةجيدا وتعلم أن هذا الرقم لا يساوي حتى قدرات وجدة أو الناظور، أما بالنسبة للمطاعم فإنك تجد أنها لا تتعدى 9 مطاعم في الجهة الشرقية و8 مقاهي في الجهة.

وكالة الاسفار حسب الموقع لا تتعدى أربع وكالات بالجهة!، شكرات النقل الوطني لا تتعدى 3! وكالات كراء السيارات بالجهة هي الاخرى 3 وكالات، المصحات والمستشفيات عددهم سبعة بالجهة! وعلى هذا المنوال قس باقي الفضائح لتصاب بالذهول والصدمة وتعتقد أنك تبحث في موقع خاص بقرية ولا يتحدث عن جهة بأكملها.

لماذا هذه الفضيحة؟

يقول مصمم المواقع محمد هلهول : “الموقع تم ملئه بمحتوى إفتراضي، لأن الهدف الاساسي منه لم يكن إنشاؤه من أجل التعريف بمقومات المنطقة وبنيتها التحتية، وإلا لكان المشرفون عليه قد وضعوا لائحة حقيقية تحتوي على عدد الفنادق والمطاعم والمقاهي والوكالات… لكن الهدف كان هو إنشاء الموقع حيث تم إطلاقه سنة 2012 ومنذ ذاك الوقت لم يتم تحيينه وتزويده بالمعلومات لحد اليوم، أي منذ أربع سنوات”.

موقع للثقافة…عن أي ثقافة يتحدثون؟!

حين تلج لهذا الموقع الذي يوجد رابطه أعلاه، فإنك ستحاول لأكثر من مرة أن تجعله عمل ويظهر لك المحتوى، لكن جميع محاولاتك ستبوء بالفشل، لأن الموقع ببساطة لم تكتمل الاشغال به رغم أنها إنطلقت قبل خمس سنوات ولا تزال قيد الانشاء، أو أنهم نسوا أصلا أنهم أنشؤوا موقعا للثقافة!!.

لكنك ستجد بعض المقالات التي تم إدخالها في التشعبات، كلها فارغة المحتوى ولا تعبر عن شيء، الهم الاول كان إنشاء الموقع، وما دام أن لا أحد يهتم بالثقافة أو هكذا يعتقدون، فإن لا أحد سيزور الموقع.

التكنولوجيا!!

ليس هناك أي شيء في هذا الموقع يحتاج لأن تفرد الوكالة لشق التكنولوجيا موقعا خاصا، كل ما فيه كان من الممكن أن يحتويه الموقع الرئيسي للوكالة، لكن الحاجة إلى إنشاء عدد كبير من المواقع الالكترونية، جعلت القائمين على وكالة تنمية الاقاليم الشرقية ينشؤون موقعا لا يدخله أحد، وحين نقول أن لا أحد يلجه فإن ذلك سنعززه بالارقام.

موقع للتشغيل لم يسبق إن إشتغل أحد عن طريقه!!

الوكالة تفكر أيضا في الشباب، وفي سوق العمل وفي الحد من البطالة، كيف ذلك؟ لقد قامت بإنشاء موقع للتشغيل، وكان آخر مقال تم وضعه به يعود لسنة 2014، أي قبل سنتين، لكن هل قام هذا الموقع بإيجاد فرص شغل لأبناء المنطقة؟ الجواب بسيط، الموقع لم يسمع به أحد أصلا فكيف سيجد ابناء المنطقة العمل عن طريقه!!.

محتواه يطير بك إلى الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات “أنابيك”، إذا لماذا إنشاء موقع يكون مجرد قنطرة للعبور إلى موقع “أنابيك”، نعيدها مرة أخرى، لقد كانت الحاجة دائما إلى إنشاء عدد كبير من المواقع فقط.

مواقع إلكترونية بئيسة لوكالة لم تعرف لها أي تنمية.

حين تعتمد على أليكسا لمعرفة ترتيب المواقع الالكترونية التابعة لوكالة تنمية الاقاليم الشرقية فإنك تجد أن ترتيبها العالمي يتراوح بين الرتبة 14 مليون و الرتبة 21 مليون حول العالم، وبمعنى أدق فإن أليكسا لا تعتمد في معايير الترتيب على عدد الزوار فقط بل إنها تعتمد على معدل بقاء الزائر في المواقع، وعدد الصفحات التي يتصفحها، والتحديث اليومي للموقع ونسبة الزوار الذي يثقون في المواقع عبر زيارتهم بشكل متكرر له…، وحين يصل موقع إلكتروني إلى رتبة مليون في العالم فإن عدد زواره يكون في الغالب لا يتجاوز 100 زائر في اليوم بما فيها عناكب محركات البحث، أما حين يكون ترتيبك يصل إلى 14 مليون أو 21 مليون، فإن الاجدى لك هو أن تقوم بإغلاق موقعك الالكتروني، لأن الاموال التي تصرفها عليه سنويا تصرف هباء منثورا، ولا فائدة ترجى منه لكونه ليس موقعا في الاصل.

لكل هذا فإن خطة “إستراتيجية الويب” التي إنتهجتها الوكالة كلفت ميزانية الدولة ميزانية كبيرة دون أن يشكل هذا الامر أي حرج لمسؤولي هذه الوكالة التي صارت عبئا أكثر مما هي وكالة للتنمية.ترتيب بعض مواقع الوكالة حسب موقع SIMILAR WEB

(يونس أفطيط)

الناظور للتشغيل،
رابط مختصر