استمرار مسلسل الخروقات بالمركز الجهوي بوجدة

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 24 ديسمبر 2017 - 8:07 صباحًا
استمرار مسلسل الخروقات بالمركز الجهوي بوجدة

نظم المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين لجهة الشرق ، الشطر الشفوي من مباراة الدخول إلى مسلك تكوين أطر الإدارة التربوية ، يوم السبت 16 دجنبر 2017 ؛

وكالعادة لا يمكن أن يمر حدث كهذا دون أن يترك المسؤول الإداري الأول بالمركز بصمته واضحة ممهورة بسوء التدبير، نتيجة الانفراد باتخاذ القرارات، وتغليب العلاقات الشخصية على الاعتبارات المؤسسية والضبط القانوني والأكاديمي.

وبالرغم من عشرات الرسائل والبيانات والمذكرات والتدخلات النقابية من مناضلي النقابة الوطنية للتعليم العالي بالمركز لتصحيح المسار، وتدارك اختلالات التسيير الإداري، التي كان آخرها توجيه مذكرة مطلبية مفصلة، أعقبها عقد جلسة حوار تكللت بتوقيع محضر مشترك بين السيد المدير المكلف والمكتب المحلي للنقابة الوطنية… بالرغم من كل ذلك، يأبى السيد المدير المكلف إلا الاستمرار في مسلسل الخروقات القانونية، ونكث الاتفاقات الملزمة له قانونيا.

إحدى تلك التراجعات عن بنود المحضر المشترك المذكور، تعطيله عمل شعبة تتولى تدبير الشأن البيداغوجي بمسلك تكوين أطر الإدارة التربوية، كما ينص على ذلك النظام الداخلي للمركز، وسعيه الحثيث في عرقلة تأسيسها ضدا على قرارات مجلس المؤسسة. ليس بوسعنا أن ندرك الأسباب الكامنة وراء رفض السيد المدير المكلف لمساعي المأسسة وضبط الهياكل والاحتكام للضوابط التنظيمية، ولكن حين نعرف طريقة تعامله مع المسؤولين وطنيا وجهويا وإقليميا، التي يغلب عليها الميل إلى ربط علاقات المجاملة، وخفض جناح الذل، ندرك أن الأجهزة والضوابط القانونية تشكل له إحراجا لأنها تلزمه بتحمل المسؤولية الإدارية داخليا وخارجيا بنوع من الندية، وبما يكفل تحصين المؤسسة واستقلالية قراراتها، وهو ما لا يريده السيد المدير المكلف أو بالأحرى ما لا يحسنه.

لكل بيت رب يحميه، ولكن المركز الجهوي لا يجد تلك الحماية القانونية التي من المفترض أن يوفرها كل مسؤول، بل المسؤول الأول هو نفسه من جعل المركز مشاعا وحمى مستباحا. فكيف يعقل أن ترد على الأساتذة العاملين بالمركز استدعاءات (كذا وليس دعوات) مباشرة من بعض السادة المديرين الإقليميين، للقيام بمهام ليست من اختصاصهم، وخارج مؤسستهم بل خارج مدينتهم، ثم لا يرى السيد المدير المكلف أن ذلك انتهاك صريح لمؤسسته والعاملين بها وتجاوز للسلم الإداري وللاختصاصات، بل يعده أمرا طبيعيا؟ وكيف يعقل أن يتجاوز السيد المدير المكلف كل الأعراف العلمية والقانونية، ويستهين بجهود الأساتذة في تأطير الأطر الإدارية المتدربة، ليحول بحوث المتدربين إلى وسيلة للمجاملة والتكريم، من خلال إثبات أسماء مديري المؤسسات التعليمية على أغلفة البحوث دون أن يكون لهم دور رسمي في البحث أو الإشراف، وفي خرق واضح لأعراف البحث العلمي العريقة؟

وآخر تلك الجهود الحثيثة في المجاملة والتكريم على حساب المؤسسة المستباحة، أن يقوم السيد المدير المكلف بإشراك السادة المديرين الإقليميين بجهة الشرق، في لجان الاختبارات الشفوية لمباراة الدخول إلى مسلك تكوين أطر الإدارة التربوية، بل وجعل بعضهم رؤساء اللجان!

ليست المشكلة في أشخاص السادة المديرين الإقليميين ولا في صفتهم الوظيفية، فهم قد شاركوا في لجان الاختبارات بناء على دعوات وجهت إليهم، ولا يسعنا أن ننكر خبراتهم الإدارية والتربوية التي تؤهلهم للقيام بالاختبارات الشفوية على الوجه المطلوب؛ ولكن المشكلة تكمن في الجهة التي وجهت الدعوات (المدير المكلف بتسيير المركز)، لأن هذا التصرف الإداري ينطوي على جملة من الاختلالات القانونية ضمن سيرورة التدبير الانفرادي المتعجل، الذي لا يمكن فهمه إلا في سياق تغليب الاعتبارات الشخصية والعلائقية على الاعتبارات المؤسسية مما ألمعت إليه سبقا.

أول تلك الاختلالات أن قرار إشراك أطر من خارج المركز في مباراة من اختصاص المركز وإشرافه، ينبغي أن يصدر عن مجلس المؤسسة ويحظى بالتوافق، من أجل تحصين القرارات، والقطع مع الأساليب السابقة في تدبير المباريات الوطنية، حيث كان يتم إشراك أساتذة لا تربطهم أية علاقة قانونية بالمركز، وينخرطون في الامتحانات الكتابية والشفوية، ويوقعون المحاضر، ويشتركون في كشف سرية النقط.

الاختلال الثاني أن تدبير الشأن البيداغوجي بالمركز، والمباريات بشكل خاص ينبغي أن يمر عبر اللجنة البيداغوجية، بتنسيق مع الشعبة المعنية، ولا يقبل أن يدبر مسلك أطر الإدارة التربوية بشكل استثنائي، وتفرض عليه وصاية مباشرة من مدير المركز أو المدير المساعد المكلف بالمسلك.

الأمر الثالث أن اختيار المشاركين في الاختبارات الشفوية وتشكيل اللجان، لم يستند إلى معيار واضح، ولم يتم في وضوح وشفافية، فقد استدعي بعض الأساتذة وكثير من الإداريين العاملين بالمركز والمديرون الإقليميون، في حين أقصي أساتذة آخرون ممن لهم خبرة سابقة في التدبير الإداري، وسبق لهم أن درسوا بمسلك أطر الإدارة التربوية، مما يدل على أن الاعتبارات الشخصية كانت مهيمنة هيمنة غريبة على عقلية المدبر الإداري المنفرد.

والأمر الرابع أن المباراة هي جزء من سيرورة التكوين المعتمد بمسلك أطر الإدارة، وهي أولى محطات التقويم، لذلك فمن المنطقي أن يضطلع بمهامها فريق التكوين، أي الأساتذة الذين يزاولون التدريس، وسيكونون مكونين لمن يختارون، وهم الذين لهم اطلاع على العدة المعتمدة في التكوين. من مجزوءات، ونظام التكوين والتقويم، وغيره.

والاختلال الخامس أن المترشحين لاجتياز الشق الشفوي من مباراة الولوج، وجدوا أنفسهم ملزمين بالمثول أمام لجان يرأسها أو يشارك فيها رؤساؤهم في العمل، باعتبارهم أطرا تربوية تعمل في المديريات الثمانية بجهة الشرق؛ مما يفتح المجال لحضور السلطة الرئاسية ضمن الاختبارات، ومزاحمتها للمقاييس التربوية والعلمية الصرفة.

ولا شك أن علاقة الرئيس (المدير الإقليمي) بالمرؤوس (الإطار التربوي المترشح) لا تخلو أن تكون متسمة بالتعارف المسبق وبالتقارب، أو بالتوتر والخلافات المهنية نتيجة النشاط النقابي أو غيره… وفي كلتا الحالتين قد يخل الأمر بالموضوعية والتجرد المطلوبين في الامتحانات والمباريات. وعليه فمن حق المترشح أن يجتاز المباراة الشفوية أمام أستاذ لا يجمعه به إلا الشأن التربوي الخالص، أما أن تتحول المباراة إلى مقابلة بين رئيس ومرؤوس ففيه تشويش مخل بالمقاييس التربوية والمهنية.

كانت تلك نبذة مختصرة من سجل الخروقات القانونية والاختلالات في التسيير الإداري بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين لجهة الشرق، وما خفي أعظم سواء ما يرتبط باختلالات التسيير المالي أو التدبير البيداغوجي، مما قد نعود إلى إليه بتفصيل، نرجو أن لا نضطر إلى ذلك، بأن تتدخل الجهات الوصية وتضع حد لهذا المسلسل الممل.

فإن المركز بمكانته الاعتبارية وبأطره المتنوعة، جدير بقيادة إدارية تمضي به قدما نحو الإشعاع الثقافي والإنتاج التربوي، وتستثمر الطاقات الحية التي يزخر بها، وليس من قدر المركز الجهوي أن يبقى رهين التسيير العشوائي، الذي يجعله يدور في متتالية من المشاكل العبثية.

المصدر - مصطفى صادقي - وجدة الرسمية
رابط مختصر